ابن الجوزي

70

زاد المسير في علم التفسير

وهم مستمسكون بضلالتهم ، فأرادوا أن يحمدهم نبي الله بما لم يفعلوا ، فنزلت هذه الآية ، قاله قتادة . والسادس : أن ناسا من اليهود جهزوا جيشا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، واتفقوا عليهم ، فنزلت هذه الآية ، قاله إبراهيم النخعي . والسابع : أن قوما من أهل الكتاب دخلوا على النبي صلى الله عليه وسلم ثم خرجوا من عنده فذكروا للمسلمين أنهم قد أخبروا بأشياء قد عرفوها ، فحمدوهم ، وأبطنوا خلاف ما أظهروا ، فنزلت هذه الآية ، ذكره الزجاج . والثامن : أن رجالا من المنافقين كانوا يتخلفون عن الغزو مع النبي صلى الله عليه وسلم فإذا قدم ، اعتذروا إليه ، وحلفوا ، وأحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا ، فنزلت هذه الآية ، قاله أبو سعيد الخدري وهذا القول يدل على أنها نزلت في المنافقين ، وما قبله من الأقوال يدل على أنها في اليهود . وفي الذي أتوا ثمانية أقوال : أحدها : أنه كتمانهم ما عرفوا من الحق . والثاني : تبديلهم التوراة . والثالث : إيثارهم الفاني من الدنيا على الثواب . والرابع : إضلالهم الناس . والخامس : اجتماعهم على تكذيب النبي . والسادس : نفاقهم باظهار ما في قلوبهم ضده . والسابع : اتفاقهم على محاربة النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذه أقوال من قال : هم اليهود . والثامن : تخلفهم في الغزوات ، وهذا قول من قال : هم المنافقون . وفي قوله تعالى : ( ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا ) ستة أقوال : أحدها : أحبوا أن يحمدوا على إجابة النبي صلى الله عليه وسلم ، عن شئ سألهم عنه وما أجابوه . والثاني : أحبوا أن يقول الناس : إنهم علماء ، وليسوا كذلك . والثالث : أحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا من الصلاة والصيام ، وهذه الأقوال الثلاثة عن ابن عباس . والرابع : أحبوا أن يحمدوا على قولهم : نحن على دين إبراهيم ، وليسوا عليه ، قاله سعيد بن جبير . والخامس : أحبوا أن يحمدوا على قولهم : إنا راضون بما جاء به النبي ، وليسوا كذلك ، قاله